رئيس التحرير
عصام كامل

«دبلوماسية القمح في القاهرة».. «التموين» قبلة السفراء لتسويق الحبة الصفراء.. فرنسا تستهدف تصدير 3 ملايين لمصر.. رومانيا تتعهد باعتماد شهادات المراجعة العالمية.. وخبير: توفير العملة

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

شهد مقر الديوان العام لوزارة التموين والتجارة الداخلية، مؤخرًا، جولات ومبادرات من عدد من سفراء الدول المصدرة للقمح من مناشئ مختلفة بالقاهرة، وكان في استقبالهم الدكتور علي المصيلحي وزير التموين.


صفقة القمح
وشملت قائمة السفراء كلا من سيامي سليفان سفير رومانيا بالقاهرة، والسفير الفرنسي ستيفان رومانيه، ويستهدفون توسيع دائرة العلاقات الاقتصادية مع مصر، وعلى رأسها القمح لكون مصر أكبر مستورد للمحصول، وللحفاظ على أسواقها التقليدية، والتعرف على الفرص والمشكلات التي تحاصر صادراتهم من الحبة الصفراء، وتوفير العملات الصعبة من إنفاق مصر على الاستيراد من مختلف المناشئ.

حصة مصر
وحصة مصر من القمح الروماني كبيرة، وتريد الحكومة الحصول على حصة أكبر، ووفقا لما أوضحته الهيئة العامة للسلع التموينية، فقد استوردت مصر مليون و200 ألف طن قمح روماني في العام المالي 2016_ 2017 بجانب 300 ألف طن خلال 3 أشهر من العام المالي 2017_2018.

زيادة الشحنات
واستهدفت رومانيا زيادة شحنات القمح مع التعهد بالالتزام بشهادات الفحص التي تم اعتمادها من قبل شركات المراجعة العالمية، وتلزم مصر بها الدول المصدرة حتى لا يتم رفض الشحنات بما يسئ إلى سمعة الدولة المصدرة للقمح في الأسواق العالمية.

المستورد
ووفقا لما تؤكده مصادر بوزارة التموين، فإن مصر استوردت ما يقرب من 1.5 مليون طن من القمح الفرنسي في الفترة الأخيرة، حيث تستهدف فرنسا كما ورد على لسان أحد مسؤوليها في مؤتمر رابطة القمح الفرنسية، 3 ملايين طن سنويا.

لقاء السفير الفرنسي
كما أن لقاء وزير التموين مع السفير الفرنسي لم يتم الكشف عن كافة تفاصيله، وأغلبها يدور حول شحنات القمح التي كان يتم استيراده منها، وبها بذور الخشخاش غير المخدرة التي تم الإفراج عنها بعد غربلتها، وبجانب زيادة الرطوبة في القمح الفرنسي التي تصل إلى 14% بما يخالف المواصفات القياسية لجودة القمح التي تتطلب ألا تزيد على 13% منعا لتأثيرها على الدقيق في إنتاج القمح المدعم للمصريين.

وتشير مصادر إلى تفهم السفير الفرنسي للمطالب المصرية ومغازلة التموين بتطوير الأسواق المصرية على طريقة مثيلاتها في فرنسا، بجانب تحسين جودة القمح من خلال النوعيات الجيدة التي تناسب الخبز المصري.

التبادل الاقتصادي
وفي سياق متصل، يؤكد الدكتور صلاح هاشم، أستاذ التخطيط والتنمية بجامعة الفيوم، أن السفير يعد مرآة بلده ويعكس وجهة نظرها من خلال تواجده الدبلوماسي في الدول الأخرى، وتوجه السفراء من الدول التي تقع في قائمة المناشئ المصدرة للقمح إلى وزارة التموين يعكس أهمية التبادل الاقتصادي في الموضوعات التي يتم طرحها خاصة القمح الذي تستورد مصر ما يقرب من 60% منه لتوفير رغيف الغلابة المدعم بما يدفع السفراء إلى البحث عن الفرص لزيادة معدلات الصادرات والتحديات التي يواجهها القمح الذي يتم استيرادها منه لنقل هذه الصورة إلى بلاده، عندما يصبح المنتج المصدر به مشكلات حتى يمكن حلها والحفاظ على هذه الأسواق التقليدية كما يتم نقل وجهة نظر الحكومة المصرية لتذليل العقوبات إلى دولة السفير".

زيادة الكميات
ويؤكد الدكتور محمد سيد أحمد، أستاذ علم الاجتماع السياسي، أن مبادرة سفراء بعض الدول المصدرة القمح إلى مصر بالتوجه إلى وزارة التموين تستهدف زيادة كميات صادرات القمح، والتعرف على المشكلات التي تحصر المحصول عندما يتم تصديره إلى مصر وهي تكشف عن وعيى الحركة الدبلوماسية لهؤلاء السفراء الذين يسعون إلى توفير العملة الصعبة لبلادهم.

وأضاف: كما ينم ذلك عن تراجع مصر في الإنتاج الزراعي للقمح بدرجة تدعو إلى الخجل بعدما كنا في فترة من الزمن سلة الغذاء للعالم وبها خزائن الأرض، كما جاء بالقرآن الكريم، ومع ذلك لا تستطيع أن توفر لقمة شعبها من الخبز إلا من خلال الاستيراد وما يتعرض له في كثير من الأحيان من مخاطر سياسية تنعكس على المحصول الإستراتيجي.

الاكتفاء الذاتي
وتابع: المسئولية لا تتحملها وحدها وزارة التموين لكونها ليست منتجة للقمح بل مسئولية مشتركة للحكومة بأسرها من خلال مجلس الوزراء بما يتطلبه من زراعة القمح وفق خطة إستراتيجية تعتمد على التوسع الرأسي والأفقي لتوفير الاكتفاء الذاتي من هذا المحصول الإستراتيجي.

وأضاف في نهاية حديثه: هناك دول صغيرة في أوروبا ومتقدمة في الإنتاج الزراعي لا تمتلك ما تملكه مصر من موارد للزراعة مثل هولندا ونجحت.

الجريدة الرسمية