رئيس التحرير
عصام كامل

زراعة فول الصويا والذرة السبيل لخفض أسعار اللحوم

أطلق الاتحاد العام لمنتجي الدواجن في مصر مبادرة لخفض أسعار الدواجن والبيض بنسبة تتراوح بين 10 إلى 15% ليصل سعر كيلو الدواجن الحية إلى 85 جنيهًا، وبيض المائدة إلى 135 جنيهًا، على أن تطبق المبادرة بداية من الثلاثاء الماضي. 

 

يأتي هذا بعد أسبوع من اجتماع رئيس الوزراء، مصطفى مدبولي، مع كبار مصنعي ومنتجي وموردي السلع الغذائية أمهلهم خلاله 48 ساعة لخفض الأسعار لتتراوح ما بين 15% إلى 20%، وأن تزيد مستويات الانخفاض تدريجيًا خلال الأيام المقبلة، لتصل إلى 30% بعد عيد الفطر.


ومن المعلوم أن حجم الإنتاج اليومي من الدواجن في مصر يصل إلى 4 ملايين دجاجة، و40 مليون بيضة. وهذه الجهود للدولة وخاصة رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي -الذي يبذل أقصى جهد للتخفيف عن المواطنين بكل عزم وقوة، ويتابع يوميا كل مصاعب الحياة ومشاكلها عاملا على حلها باجتهاد ونشاط يستحق الإشادة والشكر، وياليت الوزراء في جزء من جهد الدكتور مدبولي لكانت مصر في أرقى مكانة– كلها جهود مشكورة..

 

وتؤدي إلى نتائج ملموسة، لكنها نتائج غير مستديمة؛ نظرا لأنها تعتمد على مبادرات شخصية من الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، يُسهِّل منها أن المواطنين انشغلوا عن الدواجن بمستلزمات العيد؛ مما أدى إلى تراجع الطلب خلال آخر 10 أيام من شهر رمضان، كما ساهم أيضا في خفض الأسعار  الإفراج عن كميات ضخمة من الأعلاف، واستقرار أسعار صرف الجنيه أمام العملات الأجنبية وتوافر النقد الأجنبي اللازم للاستيراد. 

الدولار والأعلاف


إذا مبادرة خفض الأسعار للدواجن تحديدا مبادرة معتمدة على تسهيل الدولار لاستيراد الأعلاف في الأساس، كما أنها تخفض الأسعار بنسب ليست كبيرة، والتحدي الأعظم للدولة هو خفض الأسعار بصورة مستديمة، وخفضا واضحا ملحوظا، كأن يصل سعر الكيلو إلى 60 جنيها مثلا، وذلك لن يكون أبدا إلا في حالة واحدة لا غير، وهي أن تزرع مصر الفول الصويا والذرة الصفراء بكميات وفيرة تغطي الطلب على العلف، ولا تلجئ للاستيراد من الخارج بأسعار باهظة.. 

 

فهذا فقط هو السبيل لخفض أسعار الدواجن واللحوم والأسماك وكلها تعتمد على الأعلاف، فمصر تستهلك 24 مليون طن من الأعلاف المركزة، تستخدم لتغذية الدواجن والمواشي والأسماك، يتم استيراد معظمها من الخارج بمتوسط 100 مليون دولار أسبوعيًا. 

 

ويجب أن تنفذ توجيهات رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء في هذا الشأن نحو زيادة زراعات الذرة والصويا لتوفير الأعلاف، لأن هذه التوجيهات غاية في الأهمية في الوقت الحاضر وضرورة ملحة للمستقبل، فنحن نزرع نحو 70 ألف فدان من محصول الفول الصويا والذي ينتج الفدان منه في المتوسط نحو 1.5 طن..

 

ونستورد أكثر من 5 ملايين طن كل عام؛ لصناعة الأعلاف وكذلك نزرع من الذرة الصفراء نحو 800 ألف فدان ينتج الفدان في المتوسط نحو 3.5 طن ونستورد أكثر من 10 ملايين طن. والحكومة تبذل جهودا كبيرة لزيادة مساحات زراعة محصولي الذرة الصفراء وفول الصويا لكنها غير كافية..

 

حيث وضعت الحكومة أسعار ضمان لفول الصويا 18 ألف جنيه للطن و9.5 ألف جنيه لطن الذرة الصفراء فيما ارتفعت أسعار فول الصويا في السوق الحر ليصل الطن إلى 45 ألف جنيه ويتجاوز طن الذرة الصفراء في السوق الحر نحو 17.5 ألف جنيه.

 

كما ينبغي توفير مجففات لتسهيل حفظ الذرة، وتوفير تقاوي معتمدة ذات مواصفات عالية بأسعار مناسبة وكميات كافية من خلال تحميل هذه المحاصيل علي المحاصيل الأخرى التي تناسبها، وتطبيق الزراعة التعاقدية علي كافة هذه المحاصيل مع وضع أسعار محفزة للمزارعين.. 

 

مع توفير الإرشاد الزراعي اللازم في جميع مراحل زراعة هذه المحاصيل لزيادة الإنتاجية وتشجيع المزارعين علي زراعتها. وبالطبع زيادة مساحات زراعة هذه المحاصيل سوف يوفر المليارات من العملة الصعبة وسوف يؤدي زيادة مساحات هذه المحاصيل إلى خفض أسعار اللحوم بجميع أنواعها لأن العلف يمثل نحو 70% من صناعة الدواجن وهذه المحاصيل تمثل 70% من صناعة الأعلاف الداجنة. 

 

 

وهذه المحاصيل هي المكون الرئيسي لأعلاف المواشي والأسماك، كما أن هذه المحاصيل توفر لنا الزيوت والتي نستورد منها نحو 98% من احتياجاتنا، لذا سوف تؤدي زيادة مساحات زراعتها لخفض أسعار الزيوت، إضافة إلي أن فول الصويا من المحاصيل التي تزيد خصوبة التربة.

الجريدة الرسمية